هشام جعيط

223

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

للآجر ، لعله يعود إلى الزمان الغابر ( العصر الأكادي والقسي ) « 1 » . ومن جهة أخرى نجد الزخرف العباسي شبيها بما وجد في قصر الحير الغربي ، والمشتى « 2 » والمفجر « 3 » - وهو زخرف الدهن بالألوان المائية والنحوت ، ذو الاتجاه الطبيعي والحيواني - في حين أن ما تبقى من الزخرف الأموي يتجه إلى مزيد من التجريد والهندسة ، فاحتفظ بالخطوط الأساسية لتطور الزخرف الإسلامي الذي جد فيما بعد . ولا يكتسب ذلك أي تناقض في واقع الحال ، فقد جرت الأمور وكأن العصر العباسي الأول أشع بكل ما ورد عليه من مؤثرات عديدة . فاتجه الزخرف إلى التمثيل الطبيعي وأتى دور الحذف والندم والعودة فيما بعد إلى البساطة الأولى . غير أننا لم نطلع كثيرا على الزخرف الأموي الذي امحى . ومع ذلك علينا أن نفترض وجود أعمال مرسومة ، ومواضيع حيوانية وبشرية « 4 » . على الرغم من جهلنا مختلف التحويرات التي قام بها الولاة الأمويون في القصر ، والتي وجدنا منها بعض أصداء باهتة في المصادر المكتوبة ، فالمؤكد أن ما عمله زياد بالكوفة يمثل تحولا كبيرا في تشكيل المدينة وفي المعمار الإسلامي معا . لم يكن القصر حصنا وحسب ، بل كان قصرا كبيرا واسعا حيث تظهر أبهة السلطة . وفي هذا المجال يدعم علم الآثار ما تصدره المصادر من أحكام تقريظية . فمن اللازم أن نتصور صحونه المربعة الكبيرة وأبهاءه وايواناته وكواته المعمدة التي تنفتح على منظر صفّي الرواق المركزي « 5 » . وعلينا تخيل زخرف جدرانه وملاطاته وأنواع زينته . كما لنا أن نتخيل الخلية البشرية الكبرى التي كانت تعمر البنايات الملحقة به . إن المظهر الجمالي موجود ونحن نشعر به ونتوقعه وهو الذي أوحى به علم الآثار .

--> ( 1 ) Ibid . , p . 45 . ( 2 ) Ibid . , p . 45 . ( 3 ) Ibid . , pp . 55 - 57 . ( 4 ) Ibid . , p . 55 ؛ والجنابي ، ص 28 . ( 5 ) : M . A . Mustafa , art . cit . , p . 41 يظهر أن بنية القاعة المركزية المعمدة تعود إلى آخر العصر الأموي ، وهناك فضلا عن ذلك ، شبه بشكل الكنيسة الملكية . ارجع أيضا إلى الرسم في المقال المذكور .